السلمي
29
مجموعة آثار السلمي
« وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ » . قال جعفر « 1 » : وجدوا نسيم رياح العناية القديمة بهم فالتجأوا إلى السجود شكرا وقالوا « آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ » ( VII ، 121 ) . « وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً » . قال جعفر : كان وعده ثلاثين ليلة فاليوم « 2 » على ميعاد ربه وانتهى الأجل لقدومه فأخرجه عن حده ورسمه وأكرم موسى بكلامه وبان عليه شرفه خارجا عن رسوم البشرية حتى سمع ما سمع من ربه من غير نفسه وعلمه وغير وقته الذي وقّت لقومه دليلا بذلك على أن منازل الربوبية خارج عن رسوم البشرية . « وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ » . قال جعفر : الميقات طلب الروية « 3 » . وقال جعفر « 4 » : سمع كلاما « 5 » خارجا عن بشريته وأضاف الكلام اليه وكلمه « 6 » من نفسية موسى وعبوديته فغاب موسى عن نفسه وفنى موسى عن صفاته « 7 » وكلمه ربه من حقائق معانيه فسمع موسى صفة موسى من ربه « 8 » ومحمد سمع من ربه صفة « 9 » ربه فكان احمد المحمودين عند ربه . ومن هنا كان مقام محمد صلعم سدرة « 10 » المنتهى ومقام موسى الطور . ومنذ كلّم اللّه « 11 » موسى على الطور أفنى صفتها فلم يظهر فيها النبات ولا تمكين لاحد عليها « 12 » . « قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ » . قال جعفر : انبسط إلى ربه في معنى رويته لأنه رأى « 13 » خيال كلامه على قلبه . فبه « 14 » انبسط اليه . فقال له : « لَنْ تَرانِي » اي لا تقدر ان تراني لأنك أنت الفاني فكيف السبيل لفان إلى باق . « وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ » . فقال « 15 » : وقع على الجبل علم الاطلاع فصار دكّا متفرقا ، زال الجبل من ذكر اطلاع ربه وصعق موسى من روية تدكدك الجبل . فكيف له بروية ربه عيانا ، معاينة روية اللّه لعبده والعبد فان وروية العبد لربه والعبد بربه باق . و قال « 16 » : ثلاث من العبيد إلى ربهم محال : التجلي والوصلة والمعرفة . فلا عين تراه
--> ( 1 ) B + رحمه اللّه ( 2 ) B فالتزم ( ؟ ) ( 3 ) B - قال . . . الروية ( 4 ، 6 ) B بعضهم ( 5 ) YB كلامه ( 7 ) B فلما كلم موسى غيب عن صفاته ونفسه ( 8 ) B + فكان من غير موسى ( 9 ) B صفات ( 10 ) YB - سدرة ( 11 ) B - اللّه ( 12 ) B ولا يمكن لاحد عليها المكث ( 13 ) B + في ( 14 ) B فيه ( 15 ) B - فقال ( 16 ) Y ثم قال